في مبادرة تضامنية ذات بعد ثقافي وإنساني، استقبل المهرجان الدولي للشريط المرسوم بالجزائر العاصمة أطفالا من ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو، ممن تضررت مناطقهم جراء حرائق الصيف الأخيرة، وذلك بدعوة من وزارة الثقافة والفنون، في إطار مساعيها الرامية إلى مرافقة الأطفال وإتاحة فضاءات للترفيه والتعبير والابتعاد عن أجواء الحزن التي خلفتها الحرائق.
وجاءت هذه المبادرة ضمن فعاليات المهرجان، الذي يحتضنه قصر الثقافة مفدي زكريا، حيث أتيحت للأطفال فرصة زيارة المعرض المقام بالمناسبة، والتعرف على عالم الشريط المرسوم، إلى جانب الاستفادة من مجموعة من الهدايا، في أجواء طبعتها الفرحة والتفاعل.
وأكدت سليمة قاوة المديرة المركزية بوزارة الثقافة والفنون أن حضور أطفال من جيجل وبجاية وتيزي وزو يندرج ضمن المبادرات التضامنية التي تشرف عليها وزارة الثقافة والفنون، مشيرة إلى أن الفرحة كانت واضحة على وجوه الأطفال خلال زيارتهم لأجنحة المهرجان واستلامهم الهدايا.
وقالت إن المبادرة تهدف إلى إشراك هؤلاء الأطفال في هذا الموعد الثقافي، مؤكدة أن المنظمين يتطلعون إلى استقبال وفود أخرى من الأطفال خلال الأيام المتبقية من المهرجان، الذي يمتد على مدار خمسة أيام.
من جهته، وصف مدير الثقافة لولاية جيجل، بوضياف زكرياء، المبادرة بـ"الجميلة جدا"، التي سمحت للأطفال القادمين من الولاية بالمشاركة في فعاليات المهرجان إلى جانب أطفال من ولايات أخرى.
وأوضح أن الأطفال القادمين من جيجل وجدوا في المهرجان فضاء مناسبا للتعبير والترفيه، مبرزا أن الأجواء التي عاشوها كانت رائعة وشهدت تجاوبا كبيرا بينهم وبين بقية الأطفال المشاركين.
وقال إن هذه المشاركة تمثل فرصة للأطفال من أجل الترويح عن النفس والخروج من أجواء الكآبة والحزن إلى أجواء السعادة والفرح والجمال التي يوفرها المهرجان الدولي للشريط المرسوم بالجزائر العاصمة، موجها شكره إلى محافظ المهرجان وجميع القائمين عليه لما وفروه من تسهيلات وظروف ملائمة لاستقبال الأطفال.
وفي حديثه عن الدور الذي يمكن أن تؤديه الفعاليات الثقافية والفنية في حياة الأطفال، أكد بوضياف زكرياء أن الفن له دور كبير في حياة الإنسان، معتبرا أنه لا يمكن تصور الحياة من دونه.
وأضاف أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للمعالجة بمختلف أبعادها، النفسية والجسدية والروحية والثقافية، مؤكدا أن الثقافة ليست حكرا على فئة عمرية معينة، بل هي للجميع، للأطفال والكبار على حد سواء.
وأشار إلى أن الشريط المرسوم، باعتباره أحد الفنون الجميلة، يتيح للأطفال التعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم وعن مفهومهم للجمال، كما يسمح بالتعريف بالثقافة الجزائرية وتسويقها للآخرين خارج الوطن.
وبدوره، أكد عمر رغال مدير الثقافة لبجاية أن الولاية لبت دعوة وزارة الثقافة والفنون للمشاركة في هذه المبادرة التضامنية، من خلال مرافقة أطفال المناطق التي تضررت جراء حرائق الصيف الأخيرة.
وأوضح أن وفد بجاية ضم أطفالا من دوائر سوق الاثنين وتيشي ودرقينة، مشيرا إلى أن السعادة كانت بادية على وجوههم منذ وصولهم إلى الجزائر العاصمة.
وأضاف أن الأطفال استمتعوا بوجودهم في رياض الفتح، حيث أتيحت لهم فرصة زيارة الفضاءات المخصصة للمهرجان والاستفادة من الهدايا المقدمة لهم. وقال إن فرحة الأطفال كانت واضحة، متمنيا لهم كل الخير وللجزائر وشعبها دوام الاستقرار والطمأنينة.